![]() |
|||||||
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الدين ظاهرة واكبت تاريخ البشرية منذ وجودها على سطح الارض, والانسان كائن متدين, وان تباينت تعبيراته عن تدينه, واختلفت تجليات ومظاهر الدين في حياته. ومع ان طائفة من الفلاسفة والمفكرين تنبأوا بانحسار تأثير الدين كعامل محرك للحياة, وربما زواله نهائيا بعد دخول الانسان عصر العلم, واكتشافه للكثير من قوانين الطبيعة, وتفسيره لما كان يحسبه أسرارا وألغازا تستعصي على العقل, الا اننا نشاهد عودة للمقدس, اوإنتقاما لله لنفسه, وانبعاثا للعامل الديني، في المجتمعات الصناعية التي دخلت عصر العلم منذ فترة طويلة . كذلك لم يتراجع تأثير الدين في مجتمعاتنا, بل انطلق عاصفا ليجتاح جميع مجالات الحياة التي لبث شيء منها مدة طويلة بمنأى عنه. وحتى اولئك الذين يعلنون رفضهم واقلاعهم من كل فكرة أوشعور ديني, لايستطيعون الافلات التام من ترسبات الدين الغاطسة في لاوعيهم, والموروثة من سلالاتهم العريقة والاجيال المنحدرين منها. يكتب مرسيا الياد: (الانسان غير الديني ينحدر من سلالة الانسان الديني, وهو صنيعته ايضا, اراد ذلك أم لم يرد, وقد تكوّن انطلاقا من أوضاع اتخذها اسلافه... ان الانسان الدنيوي, أراد ذلك أم لم يرد, لم يزل يحتفظ بآثار من سلوك الانسان الديني, لكنها خالية من المعاني الدينية.
مهما فعل فهو وارث, لايستطيع ان يلغي ماضيه نهائيا مادام هو نفسه نتاجا لهذا الماضي ... الغالبية العظمى من الذين لادين لهم ليسوا متحررين تماما من المسلك الديني, من اللاهوت والميثولوجيا, فهم احيانا مثقلون بكل((لخبطة)) سحرية ـــ دينية, لكنها منحطة الى درجة الكاريكاتور, ولهذا كان من الصعب التعرف عليها).ان حياة مفرغة من أية مشاعر دينية, أو مستغنية بشكل تام عن المتطلبات المعنوية للانسان, ولاتصبو للمتعالي, ولاتتوق للامتناهي, ولاتسعى لقول ما لايمكن قوله, او التعبير عن ما لايمكن التعبير عنه, أو تصور ما لايمكن تصوره, ان مثل هذه الحياة لاتتسع لها ارضنا, ذلك انه حتى في أحرص المجتمعات على العلمنة, واشدها اصرارا على نبذ الرموز الدينية, يمكن لرجل اعمال مثلا أو سياسي ان يقبل بإخلاص قواعد الحياة العائلية التي يشرعنها الدين, بينما يسير اعماله في الوقت نفسه في الدائرة العمومية من دون الرجوع لأية قيم دينية مهما كانت, بل ان انتشار العلمنة وشيوعها في الحياة اليومية, لم يمنع من حضور رموز دينية مرتبطة بمؤسسات الدولة والاسرة, فمثلا حيث يقبل جميع الناس ان لايتخطى الدين ابواب الكنيسة, يمكن ان يقبلوا وبالطريقة نفسها ان لاتخاض حرب ولايُقدم على زواج دون اللجوء الى الرموز الدينية التقليدية . ان حاجة الانسان الى الدين تنبثق من اعماقه, وحتى لو اجتاحت بعض المجتمعات جائحة تناهض الدين ومايتصل به, فانها سرعان ما تضمحل وتعاود الظواهر الدينية حضورها الأبدي من جديد, وربما بفاعلية وضراوة. ففي القرن التاسع عشر تحدث فويرباخ, وماركس, ونيتشه, ...وغيرهم, عن غياب الاله, أو ((موت الله)) حسب تعبير نيتشه, غير ان الله انتقم لنفسه, فعاد الايمان به يتسع بمرور الايام, وتحقق ماقاله اندريه مالرو(ان القرن الحادي والعشرين سوف يكون روحيا أودينيا, أو انه لن يكون) . صحيح انه قد مات نمط التصور القروسطي للإله, وتشكلت صورة بديلة عنه. اما الله فإنه حي لايموت, وهو ظاهر ماغاب قط, وان كانت أنحاء تصورات الانسان عنه تموت وتغيب, لتحل بدلا عنها تصورات اخرى.ومادامت حياة الانسان تفضي الى الموت, والانسان كائن يتوق للخلود وينشد الابدية بطبيعته, فلا يمكن ان يصل الى اليوم الذي يستغني فيه عن الدين, ذلك (ان كل مجتمع بشري يمثل في نهاية التحليل جمعية أُناس يتحالفون معا تجاه الموت, وتكون قوة الدين رهينة لمصداقية الرايات التي يضعها بين أيدي البشر عندما يواجهون الموت، أو على الأصح بينما يتسابقون نحوه). الدين هو المشروع البشري الذي يخلق كونا مقدسا, وان يضع الانسان نفسه في موضعها الصحيح بالنسبة الى العالم المقدس معناه حمايتها من تهديدات الفوضى الكابوسية, وان الخروج من ذلك الموضع يعنى الانزلاق نحو حافة الهاوية. ويذهب بيرجر الى (ان الدين أدى دورا فريدا في مشروع بناء عالم بشري. الدين هو الذي يسمح بفرض دلالاته الخاصة على الواقع بأكثر نجاعة, وعلى الوجه الاكمل. والدين يقتضي ان يسقط النظام البشري على مجموع الكون. وبعبارة اخرى, فالدين هو أجرأ محاولة في تصور الكون كله ذات دلالة بشرية). ومعنى ان يعيش الفرد في كنف دين خاص هو افتراض ان يعيش في سياق اجتماعي خاص, يمكن لهذا العالم الديني داخله ان يضمن مصداقيته, وحيث يكون ناموس الحياة الفكرية متماشيا في كثير أو قليل مع هذا العالم الديني يمثل الانفصال عن هذا العالم تهديدا باللاناموس . ان مايجتاح الحياة البشرية من جراحات ورضوض, وما يستبد بها من قلق, وكل ما ينتجه هذا القلق من كوابيس وتوترات واضطراب, ليس بوسع الانسان الخلاص منه بالوفرة المادية والرفاه وارتفاع المستوى المعاشي, لان كل ذلك لاينتج طمأنينة انطولوجية, وأملا مفعما بالغبطة, وسكينة, واحلاما متسامية, وانسجاما مع الكون والعالم الذي يعيش فيه البشر. بيد ان الدين, وبما يخلعه على العالم من نظام رمزي, يصيره شفافا جميلا, يتساكن معه الانسان. اذ ان النظام الرمزي يمنح القيمة لمختلف المعاني التي تنطوي عليها التجليات المقدسة. وعندئذ يتبدى العالم مشبعا بالمعنى. وتعزز رمزية العالم من قيمته, عبر تراكم دلالات اضافية, من دون ان تنال من قيمته الخاصة. وهكذا تكشف كل فعاليات الانسان ونشاطاته عن معنى, ولاتعود كثيفة ومرهقة, فيما تبدو الاعمال الفيزيولوجية المجردة عن النظام الرمزي للعالم, عارية عن المضمون الروحي, وتغدو كثيفة ومرهقة, وربما ليست ذات جدوى . واذا كان ( اصل الدين هو الشعور بالتبعية ) حسب شلاير ماخر, فان الدين يحررنا من الاغتراب الكوني, باعتباره نافذة نحو المتعالي, ووصال دائمي معه, وبالتالي إرتباط بوشيجة عضوية انطولوجية بالعالم [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]] التعديل الأخير تم بواسطة tarana ; 03-14-2010 الساعة 03:48 PM |
| الإرتباطات الدعائية |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
المواد المنشورة من طرف منتسبي وزوار الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه ولا يتحملون أية مسؤولية إزاءها |
||
![]() |