منتدى لمشاركة الكتب الإلكترونية ونشرها والبحث عن موضوعات كتب متنوعة

3 مشاركة صفحة 1 من 1
[font=Arial]ولد ري برادبري في مدينة دوكيكان من مقاطعة الينويز الأمريكية عام 1920، وابتدأ كتابة القصص القصيرة منذ العام 1932، حيث نشر أكثر من خمسمائة قصة قصيرة، غير الروايات والمسرحيات والقصائد. وظهرت أولى مجاميعه القصصية (الحكايات السحرية) وكان عمره عشرين سنة. وري برادبري كاتب غزير الإنتاج، وعندما كان مكرساً حياته كلية للكتابة، خاصة في العقد الرابع من عمره، دأب على كتابة أكثر من ألف كلمة يومياً، أي ما لا يقل عن قصة قصيرة واحدة في الأسبوع، وطوال عشر سنوات متواصلة. زار المكسيك وكتب عدداً من القصص عن مومياء وطقوس الحياة فيها وعاش ستة أشهر في دبلن عاصمة أيرلندة، فاستوحى من أساطيرها المحلية كثيراً من القصص، أشهرها قصته (النائحة)، المترجمة ضمن هذه المجموعة.
وفضلاً عن القصة القصيرة والرواية، فقد كتب برادبري مجموعة من سيناريوهات الأفلام، أشهرها سناريو (موبي دك) عن رواية الكاتب الأمريكي ميلفيل، وأخرج الفيلم المخرج الأمريكي جون هيدسون، وكتب سيناريو فيلم (جاء من الفضاء الخارجي). تعتبر روايتا برادبري (درجة 451 فهرنهايت) و(نبيذ الهندباء البري)، أكثر أعماله شهرةً، إذ حولت الأولى إلى فيلم سينمائي عام 1966، ثم إلى باليه عام 1988، أما الثانية فأطلق اسمها على فوهات أحد البراكين القمرية عندما حط فريق أبولو على القمر، تكريماً للرواية. وفي الثمانينات، طلب منه المساعدة على تصميم مدينة القرن الحادي والعشرين، التي ستبنى قرب طوكيو.
يمتلك ري برادبري خيالاً هائلاً، وذاكرة فذة، يستعيد عبرهما شريط حياته منذ الطفولة، ثم يستل من ذلك الشريط أفكار قصصه ورواياته غير المألوفة، فهي تستقرئ الجوانب الخفية من العابر واليومي، وتنفذ إلى أغوار الذهن بما تحتشد به من أساطير ومخاوف وأوهام، تتحكم في حياة البشر العادية في غفلة عنهم ودون تفسير أحياناً. كما يرتفع برادبري بخياله إلى السماء، فينحت قصصاً تدور في الأغوار البعيدة للكون، مع تفهم لمصطلحات الفضاء والآلات العلمية ودراسات المجرات التي وصل إليها تطور العلوم الحديثة. مع نبرة إنسانية عالية، عادة ترافق قصص الخيال العلمي لديه، فهو يدس رسالته الأخلاقية في تضاعيف القصص حتى وإن جاءت غير مباشرة.
يقول برادبري في مقدمته للمجلد الأول من قصصه القصيرة (سلكت في حياتي ثلاث طرق، كمستكشف مدينة، مسافر فضاء، وهائم مع أقارب الكونت دراكولا من الأمريكيين)، وهي محاور واضحة للعيان أمام قارئ برادبري، فهو كمكتشف للمدينة الحديثة ذات الأوجه غير المتناهية، ينقلنا عبر قصصه إلى عالم البشر فيها حيث تلعب المصادفات دوراً هائلاً في رسم مصائرهم، كما تشكل الأوهام والخيالات المترائية أثناء الوحدة ومواجهة العالم المادي الذي يبدو صلداً أحياناً، نسيجاً لا يمكن نكرانه في تكوين الشخصية المعاصرة.
أغلب الأحداث التي تدور في قصصه حول إنسان المدينة، أحداث عادية تجري كل يوم، لكن في لحظة من اللحظات، وبشكل مفاجئ تتشقق عادية ذلك الواقع لتشف عن الغريب والسري، اللذين لم يكونا مختبئين تحت قشرة الواقع ذاك فقط، إنما في الأذهان أيضاً. وهو حين يوصل الشخصيات تلك إلى لحظة تفتت الواقعي، وانهيار المألوف، فإنه يصور، بالمقابل، حالة الرعب المندفعة من الأعماق، وقد كونتها على مر التاريخ البشري، أساطير وأوهام وخيالات ومآس لا تحصى، عندئذ يتحول مسرح الحياة الدافئ المطمئن إلى ساحة متوحشة ترقص فيها الأشباح والحيوانات الأسطورية والهياكل العظمية وديناصورات ما قبل التاريخ والسحر المعتق في الروح البشرية طوال قرون. وأبلغ تعبير عن هذا المنحى قصته التابوت، حين يتحول إلى آلة مميتة لم يحسب لها بطل القصة حساباً، وفخ نصبه له أخوه العجوز الذي توفي، كي ينتقم منه.
أما غموض الفضاء وأسراره المستعصية على العقل البشري، رغم بلوغه درجة من النضج والتطور لا يستهان بهما، فقد هيأ لبرادبري مادة غنية يجرب عليها خياله الفذ. كتب عن الشمس وحرارتها، عن المريخ المتوهج بالحمرة في ليالي الأرض، عن ساتورن ذي الدوائر المتحجرة الشبيهة بعيون كونية ترقب المجهول، عن المجرات البعيدة التي استخدم في السفر إليها ورواية ما يدور فيها من أحداث، خياله البشري وحده مستنداً على معرفة واسعة بالرحلات الفضائية والدراسات العلمية والفرضيات التي يتفتق عنها ذهن الباحثين الفضائيين. وقد صنف ري برادبري على هذا الأساس، ضمن كتّاب الخيال العلمي، وكرس روايته (الأحداث المريخية) لعالم ذلك الكوكب الأحمر الغامض.
ما بعد منتصف الليل، محركات المتعة، ص للصاروخ، ف للفضاء، التفاح الذهبي للشمس، تعتبر من أهم أعمال هذا الكاتب، إضافة طبعاً، لنبيذ الهندباء البري، ودرجة 451 فهرنهايت. ولم يشع مثل هذا النمط من الأدب في الثقافة العربية، وقلما ترجمت أعمال كاملة لروائيين يكتبون الخيال العلمي، أما الكتّاب العرب فنادراً جداً ما خاضوا غمار هذا الحقل. ونظن أن غياب أدب الخيال العلمي مرده إلى ضيق الحيز العلمي في مجتمعاتنا العربية، وتكريس النخبة العلمية مجال عملها في المؤسسات العلمية دون أن تقترب من الثقافة بمعناها الإنساني والأدبي. إضافة إلى أن شيوع هذا النوع من الأدب يفترض قارئاً له إلمام بأبجديات الفضاء والكون والفيزياء والصناعات الدقيقة، الأمر الذي لم يشع لدينا حتى هذه اللحظة.




[/font][align=center][font=Arial]الرابط[/font][/align]

هدايا يومية رائعة
تعددت الروابط التي غير فعالة او لا يوجد بها كتب ارجو عدم المؤاخذة وشكرا لكم
3 مشاركة صفحة 1 من 1

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر