صورة

حصريا ولأول مرة:
الشاهنامه - أبو القاسم الفردوسي (نسخة كاملة)
ترجمة: الفتح بن علي البنداري
تحقيق وتقديم: د. عبد الوهاب عزام
الناشر: لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة
الطبعة: 1932
الحجم: 60 MB
874 صفحة
archive||gulfup||mediafire||4sahred

الشاهنامة ("كتاب الملوك" أو "ملحمة الملوك") كتاب ألفه الفردوسي أبو القاسم منصور في فترة ال 1000م، وهو يعد الملحمة الوطنية لبلاد فارس، ويشكل الكتاب ثقلا كبيرا بالنسبة للقوميين الفرس.
المحتويات وأسلوب الشاعر في وصف الأحداث يعيدان القارئ ألف سنة ويسمحان للقارئ باستشعار الأحداث في المسرح السحري للعقل. وهو مبني بشكل رئيسي على نسخة نثرية سابقة، كانت تجمع القصص الإيرانية القديمة والحقائق والخرافات التاريخية. لأكثر من ألف عام واصل الفرس القراءة والاستماع لهذا العمل النادر الذي وجدت فيه الملحمة الوطنية الفارسية شكلها النهائي. هو تاريخ ماضي إيران، مسجل على شكل شعر. ومع أن النص كتب قبل أكثر من 1000 سنة، إلا أن هذا العمل واضح وسهل لفهم القارئ في العصر الحالي.
أسماء والقاب وعناوين كثيرة طالت الشاعر الفارسي العظيم الحكيم ابو القاسم الفردوسي عبر العصور فهو «هوميروس ايران» و«ابو الشعر الفارسي» و«محي ثقافة ايران ولغتها» و«الفنان الاغر» و«شاعر الحرية» و«اعظم شعراء الدنيا»، والقاب اخرى تجعلنا نحار في سبر حقيقة هذا الشاعر الكبير وعظمته، فالفردوسي حقاً هو الفردوسي! فما قصة هذا الشاعر؟
الحكيم الفردوسي هو ابو القاسم منصور بن حسن بن شرفشاه، مشهور بالفردوسي لانتسابه الي كلمة «فردوس» بمعني البستان.
ثمة هالة من الابهام والاسطورة تلف حياة هذا الشاعر كما هو شأن العظام، ولكن وفقا للاشارات الواردة في شاهنامة الفردوسي فان تاريخ ولادته في اواخر العقد الثالث من القرن الرابع، وينحدر من عائلة من طبقة الدهاقين او الملاكين من قرية اسمها «باج» في نواحي طبران في طوس حيث كان ذو املاك وضِياع واموال.
وطبقة الدهاقين علاوة على قدرتها الاقتصادية فهي ايضا حامل وحافظ للسنن والرسوم والتقاليد الايرانية الاصيلة وناقل للاخبار والروايات والقصص والاساطير الايرانية القديمة. فهي تتمتع بثقافة خاصة وفكر اصيل.
أمضى الفردوسي سنوات شبابه في تتبع اخبار تاريخ ملوك ايران وسيرهم المتناثرة في المصادر المكتوبة ولاسيما الكتاب البهلوي «خوتاي نامك» او «خداي نامه» والذي ترجمه ابن المقفع الى العربية في القرن الثاني الهجري تحت عنوان «تاريخ الرسل والملوك» وكان مأخذاً اساسيا للمؤرخين المسلمين فيما بعد كالطبري والدينوري والبيروني والثعالبي.
كما قرأ الفردوسي الشاهنامات النثرية السابقة كشاهنامة ابو المؤيد البلخي وشاهنامة ابوعلي البلخي وشاهنامة ابو منصوري.
من ناحية اخرى اطلع الفردوسي على الروايات الشفهية للحكايات والحوادث الحماسية الايرانية القديمة والتي كانت تدور على ألسنة الرواة والنقالين ولا سيما طبقة الدهاقين والاشراف والسدنة.
والفردوسي الى جانب المامه في الثقافة الفارسية وتاريخها كان متبحرا في الادب العربي والثقافة الاسلامية والفلسفة والبلاغة والكلام.. ولعلّ اشعاره تثبت ذلك ولقبه «الحكيم» يؤكد هذه الحقيقة.
في عصر شباب الفردوسي توفى الشاعر دقيقي «۳۶۸ه» بعد ان كان الاخير قد شرع بنظم شاهنامته ولم ينشد منها سوى الف بيت تقريبا، الامر الذي حرك مشاعر الفردوسي ودفعه لاكمال مشروع دقيقي، وفعلا بدأ بالنظم عام ۳۷۰هجري و امتد به المطاف حتى عام ۴۰۲هـ يعني اكثر من ثلاثين عاما كان نتيجتها هذا السفر العظيم الذي يحوي اكثر من ستين الف بيت.
قدّم الفردوسي شاهنامته الى السلطان محمود بن ناصر الدين سبكتكين الغزنوي «۳۸۷-۴۴۱» لكنه لم ينل مراده بل كدّر خاطره بعد ان اخلف وعده بمنحه الجائرة المقررة بستين الف دينار، فهجاه الفردوسي وهرب من غزنة خوفا من بطش السلطان محمود باتجاه دياره وبقي هناك حتى وفاته سنة ۴۱۱هـ ويقال ان السلطان محمود ندم على فعله وارسل له الدنانير، لكن حينما وصلت بوابة طوس كانت جنازة الحكيم تشيع من بوابة اخرى.. فقدمت الصلة الى ابنة الفردوسي الوحيدة لكنها رفضتها بكل اباء، ووقفتها للاعمار.
اما الشاهنامة فلغوياً تعني كتاب الملوك او كتاب التيجان، والحق انها تاج الكتب، وقد لايجانبنا الصواب اذا ما اسميناها «عقلنامه» و«حكمتنامه» و«فلسفتنامه» و«عشق نامه» و«لغتنامه» و«تاريخنامه» و«بطولتنامه» و«عبرتنامه» و«اعجاز نامه» و... اي كتاب العقل والحكمة والفلسفة والعشق واللغة والتاريخ والعبرة والاعجاز. وحقاً ان المتبحر في لجّة هذا البحر الموّاج يدرك مدى العبقرية الفردوسية التي انعكست في شتى جوانب هذا الاثر، شكله ومضمونه وروحه.
تعرض الشاهنامه لخمسين ملكا يمتدون على ثلاثة سلاسل من الحكومات هي: البيشدادية والاشكانية والساسانية، وفق ثلاث مراحل هي: المرحلة الاسطورية والمرحلة البطولية او الحماسية والمرحلة التاريخية.
• تبدأ المرحلة الاسطورية: بعهد كيومرث، وهو اول ملك اسطوري قديم تميّز عصره بالاكتشافات الحضارية كالنار والمعادن والاسلحة وغير ذلك، وتنتهي هذه المرحلة بعهد الملك فريدون.
• اما المرحلة البطولية او الحماسية: فهي الاغنى والاهم والاجمل في الشاهنامة حيث تبدأ مع ثورة كاوه الحداد على الملك الضحاك وتربع فريدون على عرش السلطة، وتنتهي بمقتل البطل رستم. وقد استطاع الحكيم الفردوسي ان يصبّ ارفع القيم الانسانية والحماسية والاجتماعية والفكرية والدينية في شخصية ابطاله، ولا سيما بطل ابطاله رستم الذي «لم يخلق الله نظيرا له في العالم» كما يصفه الفردوسي.
• واما المرحلة التاريخية: فتمتد من سلطنة بهمن بن اسفنديار او داريوش الثالث اخر ملوك الاخمينيين حتى عهد سلطنة يزدجرد الثالث، اخر ملوك السلسلة الساسانية وانهزامه امام الفتح العربي الاسلامي. وتمتاز هذه المرحلة باضمحلال الحس الحماسي والغرور القومي.
علاوة على ذلك فالشاهنامه تحوي مقدمة تشتمل ابياتا في توحيد صفات الجمال والجلال الالهيين ومدحا للعقل وخلق العالم والبشر والشمس والقمر، ومدحاً للنبي صلى الله عليه وآله واصحابه الكرام.
كما تحوي عناوين في ابداع الشاهنامة وحكاية الشاعر دقيقي ومدح ابو منصور محمد بن عبد الرزاق الطوسي ومدح السلطان محمود الغزنوي التي قدمت اليه. على ان المطالع للشاهنامة يجب الا ينتظر رؤية اي حد فاصل بين هذه المراحل الثلاث، فهي ممتزجة متداخلة كتداخل الوان قوس قزح وامتزاج الاصباغ في لوحة منمنمات ساحرة.
ذاعت هذه الملحمة الفارسية في شتي انحاء العالم الاسلامي شرقاً وغرباً وترجمت الى اكثر لغات شعوبه ولا سيما العربية والتركية، ولعل اقدم الترجمات العربية للفردوسي هي التي انجزها ابوالفتح البنداري في الفترة «۶۲۰-۶۴۲هجري» وقام الدكتور المرحوم عبد الوهاب عزام بتدقيقها واستكمال نواقصها.
تتجلى قيمة الشاهنامة في إنّها جمعت التاريخ الفارسي المبعثر بين الصدور والسطور في ملحمة واحدة تتمتع بكافة العناصر الحماسية العالمية، بل تفوق كل حماسات العالم، اذ ان الشاهنامة تكاد تحوي عشرات الملاحم التي لا تقل اي منها عن اية حماسة عالمية اخرى. من ذلك الملاحم البطولية لرستم، ولا سيما "رستم وسهراب" و"رستم واسفنديار" و"هفتخوان رستم" وكذلك حكاية "زال وسياووش" وغيرها من الملاحم الفياضة بالحكم والعبر والحس الحماسي والمفاخر والامجاد القومية الايرانية واساطيرهم القديمة الغابرة.
والحق ان الفردوسي لم يكن مروجاً للتعصبات القومية ومبلغاً للفكر السياسي الشاهنشاهي الزائل وانما كان يحاول انصاف قومه وتاريخه مقابل موجة التعصبات التي كانت شائعة في عصره وحالة الضعف والتمزق التي كانت شائعة في ايران آنذاك.
والفردوسي شاعر اسلامي متديّن الى جانب كونه عاشقاً لوطنه وتاريخه منطلقاً من الحديث النبوي «حب الوطن من الايمان» ولذا فقد خلت الشاهنامة وبحسب تعبير مولانا جلال الدين الرومي من التصادم بين «شير خدا ورستم دستان» اي بين اسد الله الامام علي عليه السلام والبطل رستم.