ارفقتُ صورة الموسوعة وكلمة وزير الثقافة والارشاد القومي في هذه المشاركة لانها تعبر بحق عن أهمية وضخامة هذا المشروع العلمي الفريد من نوعه. هو عمل واحد في شكله ولكنه موسوعة ضخمة من اهم الكتب التي انتجتها العقول البشرية. يقرؤها ويلخصها ويقدم لها ويترجم مؤلفيها مجموعة من اهم الكتاب والمفكرين في القرن العشرين.
.........................................................................

تظهر في الغرب من حين الى حين مجموعات وسلاسل كثيرة مختلفة المنهج، تدرس روائع الكتب العالمية التي أثّرت في الحضارة وتلخّصها، كما تترجم لكتّابها في إيجاز، وتعرض من هذه الكتب نماذج مختارة تساعد على فهمها وتبيّن خصائصها.
ولم تخضع هذه المجموعات لترتيب تاريخي، او منهج تصنيفي، ذلك أن أذواق القراء وميولهم تختلف؛ فما يثير خيال قارئ قد لا يثير خيال آخر، ومن ثَمّ لم يراع فيها الا أن يصدر كل عدد منها حاوياً لألوان مختلفة من المعرفة الانسانية.
وقد عمت فائدة هذه المجموعات؛ إذ وجد فيها جمهور المثقفين تعريفاً لأهم الكتب والكتّاب يُغريهم بقراءة الأصول، وأتاحت الفرصة لأصحاب المشاغل الجمّة الذين لا يتسع وقتهم لقراءة المئات من أمهات الكتب، أن يلمّوا بها إلماماً جيداً، وأسعفت ذاكرة قارئ الأصول على تذكّر ما وعى منها ودرس.
وإذا كانت حاجة القراء الغربيين الى مثل هذه المجموعة كبيرة؛ فإنّ حاجة القارئ العربي إليها أكبر وألزم، ذلك أن هذا القارئ لم يتيسّر له بعدُ ما تيسّر للقارئ الغربي من ترجمة أمينة لتلك الاصول جميعاً، ثم انها تقدّم له زبدة المعارف الانسانية التي لا غنى عنها في تكوين المثقف الذي يعيش في القرن العشرين.
وقد لاحظت المؤسسة ان جميع هذه السلاسل الغربية تكاد تُهمل كل الاهمال امهات الكتب العربية التي اثّرت في حضارة الانسانية اثراً لا يُنكر، كما ان بعضها قد عمد الى تلخيص امهات الكتب العالمية تلخيصاً مُخلاً في ايجازه ولم يدرسها الدراسة المستوعبة ولم يترجم لكتّابها الترجمة التي تقوم على الدرس والتحليل في ايجاز غير مخل.
لذلك كله حرصت المؤسسة على ان تستدرك في السلسلة التي تصدرها ما فات هذه المجموعات، فانتقت طائفة من امهات الكتب العربية التي اثّرت في الحضارة الانسانية، وخصت كل كتاب من الكتب العالمية الخالدة عربية واجنبية، بفصل يبدأ بترجمة موجزة مستوعبة لصاحب الكتاب، مع عرض سريع لكتبه الاخرى، ثم يلي ذلك تلخيص دارس الكتاب المختار وتحليل لمادته وبيان مكانته، وايراد شواهد منه تدل على اسلوب الكاتب وطريقته في التفكير. ولم تهمل في هذا السبيل أيضاً الكتب التي لا يعرف مؤلفها مثل الف ليلية وليلة والاساطير والقصص الشعبية وما الى ذلك.
وقد اختارت المؤسسة لكتابة هذه الفصول طائفة من صفوة الكتاب والادباء والعلماء واساتذة الجامعات والمتخصصين. وراعت ان تيسر اقتنائها على جمهور القراء. على ان تجمع الفصول كلها في خمسة مجلدات او نحوها.
واني اذ اقدم سلسلة تراث الانسانية الى القراء العرب اشكر الاساتذة الاجلاء عباس محمود العقاد والدكتور عبد الحليم منتصر والدكتور زكي نجيب محمود والاستاذ علي ادهم على معاونتهم الصادقة للمؤسسة في الاشراف على تحريرها. كما اشكر كتابنا الاعلام الذين اسهموا في هذه السلسلة على الفصول القيمة التي كتبوها. وارجو ان يكون هذا الجهد كله حافزاً الى ترجمة اصول هذه الامهات الاجنبية الخالدة الى لغتنا العربية المجيدة فتضم الى تراثها الخالد تراث الانسانية جمعاء. وان يكون باعثاً لقراء العربية على العناية باصول تراثهم العربي التليد فيقبلوا على جمعه وتحقيقه ونشره على اوسع نطاق.
والله الموفق الى ما فيه الخير.

وزير الثقافة والارشاد القومي
عبد القادر حاتم