منتدى لمشاركة الكتب الإلكترونية ونشرها والبحث عن موضوعات كتب متنوعة

3 مشاركة صفحة 1 من 1
[size="5"][font="georgia"]مضايق الحداثة للمفكر المغربي خالد حاجي



صدر للمفكر المغربي خالد حاجي كتاب هام وجاء تحت عنوان: من مضايق الحداثة إلي فضاء الإبداع الإسلامي والعربي، عن المركز الثقافي العربي ويوجد مقره ببيروت.
ويتميز الكتاب بالغزارة من حيث التقويم الذي يقوم به الكاتب نحو الحضارة الغربية وضد بعض المفكرين العرب والمسلمين، وضد التحديات المطروحة علي العالم العربي والإسلامي، كما تؤكد عليها هذه العبارة، وهي أن الوعي بأسئلة العقل الحائر ـ وهي أسئلة تشكل حصيلة تجربة علمية وفلسفية وفنية طويلة ـ يحتم علينا في العالم العربي الإسلامي أن نفكر في إعادة صياغة إشكالية النهضة. ومتي سلمنا بأن التطور المادي التقني التكنولوجي الذي شهدته الحضارة المعاصرة لا يرقي بأي وجه من الوجوه الي المعني الذي يرتجيه الإنسان المعاصر في الحياة، لزمنا التفكير في إعادة صياغة إشكالية النهضة، وفي مشروعيتها.
ويفرق خالد حاجي بين عقل حائر وثائر وعابد: فخطاب العقل الثائر علي سبيل المثال يسعي إلي فتح النسق العقلي المتماسك علي الوجود الطبيعي المتناثر تارة، ويعزف عن الاشتغال إطلاقا بالعقل نظرا لتحققه من عجزه عن الإحاطة بالوجود الطبيعي المترامي الأطراف تارة أخري.
أما العقل العابد، فلا يتدافع من أجل احتلال مكانة الغرب قصد الاستحواذ علي صدارة التاريخ، بل يستفيد من الوحي منطقا غير منطق الثورة. إنه يتحرك بمقتضي منطق الدعوة، فيدعو الآخرين إلي عبودية الله خالق التاريخ. فلما كان منطق العقل العابد دعويا يقوم علي اعتقاد راسخ في وجود من وجبت الدعوة إلي الاعتراف بحقه في السيادة علي التاريخ المطلق، لزم أن يكون هذا العقل علي نفس القدر من الاعتقاد في كون سيد التاريخ طرفاً في الصراع، يملك أن يتدخل لحسم هذا الصراع. ولعل شرط تدخل الله إلي جانب العقل المسلم بمطلق سيادته، هو استقامة هذا العقل وفق مقتضي الوحي.
وحول إعادة صياغة إشكالية النهضة، يري حاجي أنه فضلا عن ضرورة سعيه من أجل تخليص المال والفكر من قبضة الاقتصاد المعولم والفلسفة الكونية ، فإن الإنسان المسلم يجد نفسه أمام مسؤولية تنبيه الغربيين الذين تتملكهم الحيرة بين الانخراط في تاريخ الاستبداد الغربي والانقياد وراء شكل من أشكال الروحانية الحلولية، إلي وجود الإسلام. لقد شهد الغرب مجموعة من الاجتهادات كان الهدف منها ولا يزال هو الانعتاق من تاريخ الغرب طمعا في استرداد الإحساس المفقود بالوجود في تاريخ الكينونة الرحب، هذا التاريخ الذي لم يؤسس له العقل الغربي. لكن هذه المحاولات ظلت علي امتداد تاريخ الغرب إلي وقتنا الراهن عاجزة عن إيجاد المخرج. ولعل إطلالة وجيزة علي بعض المحطات توضح لنا كيف أن كل من انتقد الغرب من الغربيين، متشوفا إلي حياة خارج طوقه الفلسفي النسقي وجد نفسه يشتط، وفق ثنائية العقل الغربي ذاته، في فضاء العدمية.
ويؤكد الكاتب أنه بقدر ما بسط الإنسان سيطرته التقنية علي هذا العالم، إذ تمكن من اكتشاف أعماق البحار ومن الارتقاء إلي السماء، وبقدر ما تنطع في أنواع من المتعة واللذة الحسيتين، إذ تجاوز الحد في استباحة المحرم والمحظور، ضيق هذا الإنسان علي الروح ساحتها وسد المطلع في الأرض أمام الجسد، وأصبح التيه وفقدان الوجهة يمثلان أبرز سمة من سمات المجتمعات المعاصرة كلها، مجتمعاتنا نحن مثل مجتمعات الآخر، وذلك لما استدرجت البشرية إلي العيش وفق نمط حضاري واحد يستغلق علي طرائق الأمم المتعددة في تعمير الأرض. ولعل ما يجب أن يترتب عن وعينا بهذا كله، هو العمل علي يقظة العالمين عوض الاكتراث بمشاريع نهضة لا تختلف مآلاتها عن مآلات نهضة الأوروبيين.
وفي الفصل الخاص بنقد الفكر الغربي، يقول حاجي بأن هذا العقل إذ يصرح بنفي الدين، لا يسعه إلا أن يتبني مبادئه.
وفي هذا التبني تضييق علي الموجودات: تضييق للأخلاق وتضييق للتاريخ وتضييق للوجود، وقد توقف عند أطروحات صدام الحضارات لصامويل هنتنغتون ونهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما، حيث يؤكد علي أن أعمال هنتنغتون وفوكوياما، تنم بوضــــوح عن حقيقة فحواها أن الغرب قد استأسد حضاريا وصناعيا وتقنيا فأصبح لا يسمح إلا بشيئين اثنين لا ثالث معهما: فإما أن تتبني الثقافات الأخري مشروعه الحضاري ونمطه التنموي الليبرالي، مضحية بذلك بموروثها الثقافي، فيدنيها الغرب عندئذ منه لحسن فعلتها ويلحقها به إلحاق الذنب بالرأس، وإما أن تتمسك بمرجعيتها الثقافية وتعمل علي ركوب الحداثة مطية فقط تمكنها من بلوغ تجديد الدماء في عروقها وانبعاثها، فيقصيها الغرب يومئذ من حضرته لسوء فعلتها هذه فيضيق عليها ساحتها وينصبها منصب العدو، متقصيا فرصة الوثب عليها، انظر كيف يغيب الإمكان الثالث في تحديث بقية العالم دون تغريبه سواء عند هنتنغتون أو حتي عند من لا يؤمنون بالصراع مثله وهم يؤمنون بالربط بين التحديث والتغريب. فالنتيجة المطلوبة في كلتا الحالتين واحدة: محق ثقافات العالم واستئصالها كما حصل مع ثقافة الهنود الحمر مثلا.
وأظن أن القارئ لا يتردد في أن يري الفرق في الموقف بين قبائل الهنود الحمر المسالمة المستعدة للمقايضة، وبين المكتشف الأوروبي المصر علي استغلال هفوات الآخرين بغرض إخضاعهم. فجعل من الهنود الحمر بالتحديد والسيوف ما يسوغ لكولومبوس النظر إليهم نظرة احتقار تخول له التفكير في استعبادهم. وكان الأوروبيون يراهنون علي الغلبة المادية لقهر الشعوب الأقل قوة منهم. وكان حافزهم في اكتشاف العالم جلب الخيرات من ذهب وكنز وفضة. ولم يكترث كولومبوس قط بالتلاحق الثقافي وإمكانية توسيع ما ضاق علي الأوروبيين من مجالات معرفية ووجودية عبر التعرف إلي عادات الآخرين في الفهم والإدراك ومزاولة الحياة.
ولما قام الرجل الأبيض بنزع القداسة عن هذه الأرض، أربك الهنود الحمر في اعتقاداتهم، وضيق عليهم مواردهم في العيش واستأسرهم في أمكنة محدودة. ولقد نتج عن هذا كله أن دخل الهنود الحمر في غيبوبة ثقافية بعد أن سقطوا ضحية غيبوبة السكر المزمن. ولما كانت الثنائية التضادية بين المدينة/الحضارة وبين الطبيعة/التوحش ثنائية متجذرة في الفكر الغربي، اكتسبت الأعمال التي تناولت تقويم الوضع الحضاري في الغرب طابعا احتجاجيا جعلها تقترب من الدعوة الصريحة إلي العدمية وإلي نسف المدينة والصناعة والنسق والتجريد، ثم العودة إلي الطبيعة والكلام العبثي الخالي من الأنساق وإلي الحس.
ومن الانتقادات التي توجه إلي الحضارة الغربية والإسلامية، ما أكده الكاتب من أن الركض وراء عالم الصناعة الذي لا يبلغ الكمال إلا في المستقبل هو جوهر مقولة التطور وهو مظهر رئيسي من مظاهر الغيبوبة الثقافية التي يعاني منها الغرب. فإذا كنا بفعل الاحتكاك مع الغرب نهرب نحو الماضي، فالغرب يهرب نحو المستقبل. وكلانا مغترب علي طريقته كما تري.
وفي الأخير، يقف المفكر خالد حاجي عند الأطروحة التي تقول بأن هنالك قوات من داخل الغرب تعمل في السر والعلن علي تهميش العالم العربي الإسلامي ومحو كل أثر للإسلام ولإرثه الحضاري الروحي، منبها الي اننا لا يجـــــب ان نركن إلي هذا التحليل.
فالتهميش الحقيقي لحضارتنا ولديننا ولأنفسنا مصدره ذواتنا وتقاعسنا أولا وقبل كل شيء. فلماذا لم يعمل الإعلام العربي مثلا علي تغطية ذكري مرور ثلاثين سنة علي اندلاع ثورة 68، تغطية تسمح لأولئك الطلبة ممن تعاطفوا مع قضايانا بإبراز وجهات نظرهم؟
ولماذا لم نســـأل هؤلاء عن آليات العبور من ثورة 68 إلي المنظومة الفكرية العربية الإسلامية؟ لماذا ولماذا؟ الحقيقــة هي أن العالم موجود فينا وأننا لسنــــا موجودين في العالم كما يقول جورج طرابيشي. إننا لا نملك الشجاعة الكافية لنتحول إلي دارسين لتاريخ الغرب ولحضارته. ويستشهد بأسف إدوارد سعيد في كتابه عن غزة وأريحا لكون الطلبة العرب يذهبون إلي أمريكا لا لدراسة هذا العالم وتاريخه ومجتمعه، بل لدراسة مجتمعاتهم.
صحافية من المغرب[/font][/size]

[size="4"]كتبها علي الربيعي ليبيا[/size]
أيّها الحامل همّاً ** إنّ حمل الهمّ شرك
سلّم الأمر إلينا ** نحن أولى بك منك .

الكتاب صدر منذ سنوات أربع أو خمس ولدي منه نسخة وهو كتاب قيم جدا كثيف ومركز
أيّها الحامل همّاً ** إنّ حمل الهمّ شرك
سلّم الأمر إلينا ** نحن أولى بك منك .

يا ليت أحد الإخوة ينزل لنا الكتاب لنقرأه و له و للمؤلف جزيل الشكر و الثواب
3 مشاركة صفحة 1 من 1

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر