الاسترزاق الاكاديمي بالسرقة العلمية
مقدمة:
من المعلوم أن السرقة من الأفعال المجرّمة وتستحق عقاباً ذكره الشرعوليس هذا مجاله التوسع فيه. المهم أن فاعله ليس مرحباً به هذا بالنسبة لفعل السرقة
الملموس وبالأخص سرقة ممتلكات الغير أو سرقة المال العام و إن كان البعض لا يعده
سرقة.
السرقة العلمية:
و هناك سرقة من نوع آخر ولكنها شنيعة شناعة الفعل ذاته فهي لا تنتقصشيئاً من مال الغير أو أشيائهم غير أنها تضر بمالكها أيما ضرر وهي (السرقة
العلمية). والمقصود بها نسبة نص مكتوب أو مسموع أو مرئي لغير صاحبه فنقل فقرة
مكتوبة من كتاب أو بحث أو أية مادة مؤلّفة دون الإشارة إلى مصدرها تعد سرقة علمية
تفقد لمبادئ البحث العلمي و قواعد الاقتباس العلمي المعروفة فضلاً عن أخلاقيات
البحث العلمي ويشير شحاتة (2001:50) إلى أن أخطر ما يواجه البحث العلمي سرقة الأبحاث العلمية لأنهاتضيِّع مجهود باحث أفنى وقته وجهده لإنتاج هذا البحث, وتجعل البحث العلمي مجرد
وجاهة اجتماعية ووسيلة للحصول على درجة علمية.
ومع انتشار موقعالانترنت تتنوع أشكال هذه السرقة فتجد من يقوم بانتزاع كامل للبحث أو المادة
المكتوبة من موقع من المواقع الاجنبية أو العربية و لا يكلف نفسه عناء إعادة ترقيم
الصفحات بل ينقلها كما هي ولكن بذكر أسمه في صفحة الغلاف الدكتور الفلان الفلاني
مدعياً تأليفه لها. وهذا حصل في أحد البرامج التدريبية على الحقيبة الاحصائية SPSS إذ قدمت للمتدربين مادة مطبوعة عن التحليل العاملي وبعد مقارنتهابمادة منشورة على موقع احصائي وجد أنها نفسها المنشورة على هذا الموقع. وهنا يتسأل
المرء ما الذي سيستفيده هذا الاكاديمي هو بالمناسبة استاذ في جامعة إب ومثال آخر
نسوقه وهذه المرة عن طباعة كتيب لمساق تاريخ التربية فمحاضرا المساق لم يشيرا إلى
أسم الكتاب و هو (دراسات في الفكر التربوي للأستاذ الدكتور سيد الجيار) أخذت من
الكتاب صفحات معينة تم تصويرها دون إعادة لترقيم الصفحات بأرقامها الاصلية فبان
الكتيب كأن به نقص وعند مقارنته بالكتاب الأصلي عرف سبب النقص. ويعد هذا سرقة ونوع
آخر يتمثل في ترجمة نص أجنبي أو مؤلَف ينسبه المترجم له دون الإشارة إلى الأصل.
النوع الآخر يتمثل فيسرقة أبحاث الغير ونسبته للسارق وذلك بأخذ فصول من هذا البحث كما أشار شحاته (2001:50) فتجد الاستاذ الاكاديميينقل الاطار النظري والدراسات السابقة دون الاشارة إلى المرجع. فمن الأمانة
العلمية الأخذ بهذه القواعد والاعتبارات وذكر أصحاب الفضل في مؤلفه حتى وإن كان
بسيط ويسوق في ذلك تليمة (2009:22) مثال على ذكر أصحاب الفضل يشير إلى عالم منالعلماء أخطأ في عزوه الحديث إلى أحد أئمة الحديث فصححه طالب علم يكن يعرف ذلك
الطالب ولم تسعفه ذاكرته في تذكره فكتب يعترف بالفضل لهذا الطالب أثناء تحقيقه
لأحد الكتب مطالباً ذكر اسمه حتى يعترف بالفضل له. و من طلاب الدراسات العليا
اللذين يقدمون إلى مركزنا مركز البحوث والتطوير التربوي بعدن من يشيرون إلى فضل
الأساتذة الباحثين حتى وأن كانوا من حملة البكالوريوس أو دبلوم الدراسات العليا في
رسائلهم الاكاديمية والبعض من ينكر ذلك وخاصة من طلاب الدكتوراه وكأنه عيب ذكر من
أقل منهم لقب وهذه مصيبة وجهل مركب.
صور السرقات العلمية:
و تتمثل في الآتي:
1. النقل دون الاشارة إلى المصدر.
2. الاقتباس الكامل للفكرة دون الإشارة إلىصاحبها (تليمة نفس المصدر السابق:22) و أقول أننا حتى في حديثناإلى من سبقنا بالفكرة لا أن نتحدث و كأنها فكرتنا بل نشير بالقول (بمثل ما أشار أو
قال الفلان الفلاني) وهذا احقاق الحق.                              
.3 سرقة الأبحاث كاملة عن طريق الشبكة العنكبوتيةأو  سرقة تفاصيل وتجارب ونتائج من أبحاثمختلفة ثم يقوم بفبركته ونشره باسمه وهكذا ينتج بحث مزور ومسروق خاص بذلك الاستاذ
الاكاديمي (شحاته:2001:52). فيحصل على ترقية علمية أو يشترك في مهمة علمية.
 . 4نشر مشرف طلاب الدراسات العليا, أبحاث طلابه في ورقة بحثية خاصة بهتوضع في سجل ترقياته. 
5. ترجمة الأبحاث الاجنبية ونسبتها إلىمترجمها بدلاً من مؤلفها الأصلي ونشرها على أنها من صنيعته.
فعن طريق هذه السرقاتالعلمية يسترزق ذلك الاستاذ الاكاديمي فلولا تلك السرقات ما تمكن من حصول على
الترقية العلمية أو اشترك في نشاط من الأنشطة الاكاديمية الكثيرة من ندوات
ومؤتمرات وورش عمل وبرامج تدريبية وهي بأغلبها يتحصلون فيها على مبالغ مالية أو
يتقلدون مناصب عالية.
و أتذكر أثناء دراستيالدبلوم العالي بعد البكالوريوس أنني مررت على مادة مكتوبة تباع في أحد محلات بيع
الملازم مكتوب عليها "تاريخ الفكر التربوي ومذكور اسم المؤلف أو المعد
للمادة" ومن أول وهلة عرفت كاتب هذا الخط فهو محاضر لمادة الاشراف التربوي
وهو غير الاسم المذكور في الملزمة. 
وقصص السرقات العلميةكثيرة في مجتمعاتنا العربية الاسلامية مع انتشار الانترنت في حين أن البلاد
الغربية يتحرون الأمانة العلمية في أبحاثهم ونحن الأولى بها كما علمنا ديننا
الحنيف فتجد الباحث أو المؤلف يذكر ويشكر جميع من ساهم بإخراج هذا العمل وكل من له
فضل عليه ويعجبني كثيراً ايراد عبارة (من لا يشكر الناس لا يشكر الله).
في الأخير ننبه إلىخطورة هذا العمل و أن فاعلها يحرم مالكها الحقيقي من التمتع بحقوقه وهي لا ولن
تعوض كالسرقة المادية.
 
مراجع المقالة:
 .1تليمة, عصام(2009):السرقات العلمية .. ظاهرة العصر, مجلة الوعي الاسلامي, العدد 532, وزارة الأوقافوالشؤون الاسلامية, الصفاة, الكويت.
  2. شحاتة, حسن(2001):البحوث العلمية والتربوية بين النظرية والتطبيق, الطبعة الأولى, مكتبة الدار العربيةللكتاب, القاهرة, مصر.    
 
الباحث التربوي
أحمد عبد الله سعيد بديه
    2014/5/21